أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

البرهان في مواجهة حلفائه.. ماذا يجري في بورتسودان؟

كشفت مصادر سودانية مطلعة عن تصاعد الخلافات داخل معسكر بورتسودان، على خلفية اتصالات وتحركات سياسية أجراها مني أركو مناوي مع تحالف “صمود”، وسط مخاوف من أن يقود هذا التقارب المحتمل إلى إعادة ترتيب موازين القوى السياسية والعسكرية داخل المعسكر.

وقالت المصادر إن اتصالات رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان، التي وصفتها بأنها “غاضبة”، تعكس أزمة ثقة متنامية داخل معسكر بورتسودان، مشيرة إلى أن القلق يتركز على احتمال ابتعاد مناوي عن المعسكر أو إعادة تعريف علاقته به.

وأضافت أن الثقل العسكري لحركة مناوي داخل “القوات المشتركة” يجعل أي تغيير في موقعها داخل المعسكر ذا تأثير على موازين القوى، لافتة إلى مغادرة نحو 180 عربة قتالية من منطقة الدبة في الولاية الشمالية باتجاه إقليم دارفور وعدم عودتها، بالتزامن مع تحركات مناوي السياسية عبر مساري أديس أبابا ونيويورك.

وبحسب المصادر، فإن ما يجري لا يقتصر على اتصالات عابرة، بل يعكس إعادة تموضع سياسي واستراتيجي، خصوصاً أن مناوي أجرى اتصالات مع قيادات في تحالف “صمود”، في خطوة لا تعني بالضرورة القطيعة مع معسكر بورتسودان.

وأوضحت المصادر أن الكتلة الديمقراطية شاركت في اجتماعات عقدت في أديس أبابا خلال يونيو/حزيران 2026، وجمعتها مع “صمود” و”تأسيس”، مشيرة إلى أن النقاشات الرئيسية جرت بين الكتلة و”صمود”، وانتهت إلى رؤية مشتركة بشأن إطلاق عملية سياسية.

وأضافت أن القيادة السياسية للكتلة كانت على علم مسبق بهذا المسار، وأن اللقاءات التي جرت في نيويورك تأتي امتداداً لتحركات سياسية بدأت قبل أشهر.

وتعتقد المصادر أن أي تقارب بين مناوي و”صمود” قد يفتح الباب أمام إعادة توزيع النفوذ السياسي والعسكري، في ظل امتلاك الحركة ثقلاً عسكرياً داخل “القوات المشتركة”، فضلاً عن الحضور الإقليمي والدولي لتحالف “صمود”.

وأشارت إلى أن تحركات “صمود” الخارجية ولقاءاتها المرتقبة مع مسؤولين في الأمم المتحدة قد توفر لمناوي، في حال تطور التقارب، مساحة سياسية ودبلوماسية إضافية، وتمنحه ورقة تفاوضية لإعادة تعريف موقعه داخل معسكر بورتسودان.

وفي الوقت نفسه، لا يعني التواصل بين مناوي و”صمود” بالضرورة انتقاله إلى صفوف التحالف، إذ قد يكون جزءاً من مسعى لتوسيع هامش المناورة السياسية والعسكرية، أو الضغط لإعادة توزيع النفوذ والشراكة داخل معسكر بورتسودان.

وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف لدى مناوي من تراجع نفوذه داخل المعسكر، الأمر الذي قد يدفعه إلى تنويع تحالفاته السياسية وبناء قنوات اتصال جديدة تحسباً لأي ترتيبات مقبلة.

وبذلك، تضع تحركات مناوي مع “صمود” معسكر بورتسودان أمام اختبار جديد، في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع التحركات السياسية والدبلوماسية، بينما يبقى مستقبل العلاقة بين الأطراف مرهوناً بما ستسفر عنه الاتصالات والمسارات السياسية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى